الترادف في اللغة العربية

الترادف في اللغة العربية مأخوذ في الأصل من كلمة الرديف، فكل شيء يتبع شيء هو رديفه وهو من الظواهر اللغوية التي شهدت جدل واسع بين علماء اللغة، حيث يعد الترادف من الأسس التي لا غنى عنها في وصف الأشياء، فهو من المحسنات البديعية الجميلة التي يمكن استخدامها، وفيما يلي سنوضح لكم من خلال موقع البلد كل ما يخص الترادف في اللغة العربية.
الترادف في اللغة العربية
إن الترادف هو بيان التعريف في قولهم الذي يخص توالي الألفاظ، حيث كان المقصود به تتابعها وأن تأتي خلف بعضها البعض، وفي قولهم الألفاظ المفردة كان المقصود به الألفاظ الدالة على معنى واحد فقط مفرد، وفيما يلي سنقدم معلومات تخص الترادف في اللغة العربية:
أول من ألف في الترادف
كان علماء اللغة العربية القدماء مهتمين بقضية الفروق اللغوية، وكان ظهور مصطلح الترادف بارز في علوم اللغة العربية، حيث عن أول من وضع كتاب في الترادف هو الجاحظ، وكان بعنوان (كتاب الفرق في اللغة)، وبعض من العلماء قد قاموا بتناول الفرق في اللغة في باب من أبوابهم، مثل قتيبة الذي جعل ذلك في كتابة (أدب الكاتب)، وتناول ابن مكي الصقلي أيضًا مسألة الفروق اللغوية.
أنواع الترادف
ينقسم الترادف إلى قسمين وتشمل:
1ـ الترادف التام
يكون نادر الوقوع ويكون حين يتطابق اللفظان بالمعنى تطابق تام، بحيث يمكن استخدام أي منهما دون وجود فرق، ومن ذلك في الآية الكريمة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)] سورة التوبة: الآية 103[، فالطهارة هي الزكاة والزكاة هي الطهارة.
2ـ الترادف الجزئي
يصعب الكثير التميز في هذا النوع من المترادفات، فلا يستطيع التميز فيه غير العالم باللغة، وكان في التراث العربي ذكر كبير لهذه الفروق حيث يميز أبو هلال العسكري الفرق بين المدح والتقريظ، فنجد أن المدح للحي والميت، والتقريظ يكون للحي فقط، أما التأبين فلا يكون إلا للميت والفرق بين المدح والثناء هو أن الثناء مدح متكرر أما المدح فلا يكون متكرر.
أسباب حدوث الترادف
من أسباب حدوث الترادف:
1ـ اختلاف المراد بين قبائل العرب
أن يرد اللفظان في حالة الترادف من واضعين مختلفين، فأحدهما يضعه لمعنى يشتهر به في قبيلته، والآخر قد يضع لفظ آخر لذات المعنى ويشتهر به في قبيلته أيضًا، ثم يُعرف اللفظين بحيث لا يتميز أحدهما على الآخر.
2ـ واضع واحد
أن يكون ورود اللفظين من خلال واضع واحد فقط وأن يكون هذا الواضع قد أراد أن يضع لفظين لمعنى واحد وهو أمر من هذين الأمرين: أن تكثر طرق الإخبار عما في النفس، وتكثر الطرق للمعنى المطلوب أيضًا.
3ـ اختلاف ألسنة القبائل
أن يكون وضع ذلك بين كل قبيلة والقبيلة الأخرى، فلا يمكن أن تختص بوضع واحد وذلك بسبب الحالة والسبب الذي حملت عليه الوضع.
اختلاف العلماء حول ظاهرة الترادف
من الظواهر اللغوية التي أصارت جدل واسع وكبير بين جمهور العلماء، قديمًا وحديثًا أيضًا، فمن العلماء من أثبت تلك الظاهرة وأكد وجودها ومنهم من أنكرها، وبعض العلماء توسط في الأمر وقبلها ولكن بشروط فنجد أن:
القائلون بالترادف
بعض العلماء الذين أيدوا ظاهرة الترادف في اللغة، ومن هؤلاء الأصمعي، وسيبويه، وابن جني، والفيروزآبادي، قطرب، وابن سيده، والمبرد، والرماني، وكانت حجة هؤلاء هو ما يأتي:
- أن وجود الوفرة في الألفاظ هي من الدلائل على حيوية اللغة والسعة فيها، فهي حالة وجود لفظ صعب في اللغة يتم استبداله بلفظ أسهل منه يعطي نفس المعنى.
- في حالة إن كان لكل لفظ معنى غير المعنى الآخر له، لم نتمكن من التعبير عن الأشياء بغير عبارتها.
يحكي أحمد بن فارس أن الأصمعي ذهب إلى الخليفة هارون الرشيد، فسأله الرشيد عن معنى بيت من الشعر وكان بيت غريب، ففسره وشرحه، وقال له الرشيد يا أعصمي، إن الغريب لعندك لغير غريب، فرد عليه الأصمعي قائلًا: “يا أمير المؤمنين، كيف لا أكون كذلك وقد حفظت للحجر سبعين اسم”.
النافون للترادف
هناك فريق من المفسرين يميل إلى منع الترادف في اللغة، وأوجبوا بالبحث إلى وجود بعد الفروقات الدقيقة بين الألفاظ المتقاربة في اللغة ومن هؤلاء: الطبري وابن كثير والأصفهاني والزركشي والزمخشري وابن تيمية ومن الدلالة على رأيهم:
- تعدد الأسماء، والمسميات، والاختلاف الذي يوضح اختلاف المعنى، وإذا تحققت الفائدة من وضع اسم واحد للمسمى يكون الاسم الآخر بلا فائدة، والأصل من ذلك هو تحقيق الفائدة بأقل جهد.
- تفريق القرآن بين الكلمات التي يمكن أن يحدث شك في ترادفها، وذلك في قوله تعالى:
(قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) [سورة الحجرات: الآية 14]، وفي وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)] سورة البقرة: الآية 104[.
قد حدث جدال بين ابن خالويه القائل بالترادف وبين أبي على الفارسي الذي ينفي الترادف، في مجلس سيف الدولة الحمداني في حليب، وقال في ذلك المجلس ابن خالويه: أحفظ للسيف 50 اسم فتبسم أبي على الفارسي وقال له: ما احفظ له إلا اسم واحد، فرد عليه ابن خالويه وقال: “وأين المهند والقضيب والصارم والحسام، فقال أبو الفارس هذه صفات وليست أسماء، وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة.
أمثلة من القرآن الكريم على الترادف
بعض الأمثلة الخاصة بالترادف تشمل:
- قوله تعالى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ)] سورة النجم: الآية 2[.
- قوله تعالى:( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)] سورة التوبة: الآية 78[.
- قوله تعالى: (لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) ]سورة طه: الآية 107 [.
- قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) ]سورة المائدة: الآية 48[.
- قوله تعالى 🙁 لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)]سورة البقرة[.
بذلك نجد أن الترادف في اللغة العربية له صور متنوعة وجميلة، لذا فيجب على دارس وحب اللغة العربية معرفة كل ما يتعلق بذلك الترادف وكيف يمكن استخدامه.